طفلي لا يستطيع الجلوس في الفصل.. هل هو عناد؟

مع بداية العام الدراسي، قد يلاحظ الأهل تغيرًا في سلوك طفلهم. ربما أصبح يجد صعوبة في الجلوس داخل الفصل، أو يتشتت بسرعة، أو لا يلتزم بالتعليمات، أو يرفض بعض المهام.

وفي كثير من الأحيان يكون التفسير الأول: "طفلي عنيد" أو "ما يبي يدرس".

لكن سلوك الطفل لا يكون دائمًا بهذه البساطة.

قد تكون وراء هذا السلوك صعوبة في التركيز، أو عدم فهم المطلوب منه، أو صعوبة في الانتقال بين الأنشطة، أو شعور بالإحباط والقلق، أو ببساطة حاجة إلى وقت أطول للتكيف مع روتين المدرسة.

لذلك، قبل الحكم على السلوك، من المهم أن نحاول فهمه.

لماذا قد يجد الطفل صعوبة في الجلوس داخل الفصل؟

الجلوس لفترة طويلة واتباع التعليمات والانتقال من نشاط إلى آخر ليست مهارات سهلة لجميع الأطفال.

فقد يواجه الطفل صعوبة في:

  • التركيز على المهمة لفترة مناسبة لعمره.

  • اتباع أكثر من تعليمات في الوقت نفسه.

  • الانتقال من نشاط يحبه إلى نشاط آخر.

  • التعبير عن مشاعره أو احتياجاته بطريقة مناسبة.

  • التعامل مع الإحباط عندما يجد المهمة صعبة.

  • التكيف مع البيئة المدرسية والروتين الجديد.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني من مشكلة أو اضطراب، لكن إذا تكررت هذه الصعوبات وأصبحت تؤثر على تعلمه أو علاقاته داخل المدرسة، فمن المهم معرفة السبب.

السلوك رسالة.. وليس مجرد عناد

عندما يظهر سلوك مزعج، قد نركز مباشرة على إيقافه:
"اجلس"، "انتبه"، "لا تتحرك"، "نفذ التعليمات".

لكن من المفيد أيضًا أن نسأل:

متى يظهر هذا السلوك؟ وما الذي يحدث قبله؟ وماذا يحدث بعده؟

مثلًا، إذا كان الطفل يرفض أداء مهمة معينة، فقد يكون السبب أن المهمة صعبة بالنسبة له. وإذا كان يتحرك كثيرًا أثناء الحصة، فقد تكون لديه صعوبة في المحافظة على الانتباه أو تنظيم سلوكه.

فهم هذه التفاصيل يساعدنا على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل بدل الاكتفاء بالعقاب أو تكرار التعليمات.

كيف يمكن مساعدة الطفل في المدرسة؟

هناك خطوات بسيطة قد تساعد الطفل على التكيف بشكل أفضل، مثل إعطائه تعليمات واضحة وقصيرة، وتقسيم المهام الطويلة إلى خطوات أصغر، وتهيئته قبل الانتقال من نشاط إلى آخر.

ومن المهم أيضًا الانتباه إلى السلوك الإيجابي وتعزيزه. عندما ينجح الطفل في الجلوس، أو اتباع التعليمات، أو إكمال جزء من المهمة، فإن ملاحظة هذا السلوك وتشجيعه تساعده على معرفة ما هو السلوك المطلوب منه.

كما أن فهم مشاعر الطفل وطريقة تفكيره يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من التعامل مع بعض الصعوبات السلوكية، خصوصًا عندما يكون السلوك مرتبطًا بالقلق أو الإحباط أو صعوبة التعامل مع مواقف معينة.

متى يحتاج الطفل إلى تقييم من الأخصائية النفسية؟

ليس كل سلوك صعب يعني أن الطفل يحتاج إلى تدخل متخصص. أحيانًا تكون الصعوبة مؤقتة، خصوصًا مع بداية العام الدراسي أو عند حدوث تغيير في روتين الطفل.

لكن يُفضّل طلب تقييم متخصص إذا كانت الصعوبات:

  • مستمرة وتتكرر بشكل واضح.

  • تؤثر على تعلم الطفل داخل المدرسة.

  • تؤثر على علاقاته مع المعلمين أو زملائه.

  • تظهر في المنزل والمدرسة أو في أكثر من بيئة.

  • تسبب للطفل أو أسرته ضيقًا واضحًا.

  • أو إذا حاول الأهل عدة طرق للتعامل معها دون تحسن ملحوظ.

يساعد التقييم على فهم السلوك بشكل أفضل ومعرفة المهارات التي يحتاج الطفل إلى دعمها، بدل افتراض أن المشكلة مجرد عناد.

التعديل السلوكي والإدراكي للأطفال

في مركز الشعلان، تقدم الأخصائية النفسية خدمات التقييم والتدخل النفسي للأطفال بحسب احتياج كل طفل.

وقد يشمل ذلك العمل على التعديل السلوكي والإدراكي، مثل مساعدة الطفل على تنظيم سلوكه، والتعامل مع مشاعره، وتحسين مهارات حل المشكلات، والتعامل مع الإحباط والمواقف التي يجدها صعبة.

وتختلف طريقة التدخل من طفل إلى آخر؛ لذلك لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الأطفال. يبدأ الأمر بفهم الطفل والصعوبات التي يواجهها، ثم تحديد الأهداف المناسبة له.

كما يمكن أن يكون تعاون الأسرة مع الأخصائية جزءًا مهمًا من الخطة، لأن ما يتعلمه الطفل يحتاج إلى أن يجد له تطبيقًا في حياته اليومية، سواء في المنزل أو المدرسة.

لا نحكم على الطفل من سلوك واحد

مع بداية المدرسة، قد تظهر سلوكيات جديدة أو تصبح بعض الصعوبات أكثر وضوحًا. وهذا لا يعني أن الطفل "سيئ" أو "عنيد".

أحيانًا يكون السلوك طريقة الطفل للتعبير عن شيء لا يعرف كيف يعبر عنه بالكلمات.

لذلك، بدل أن يكون السؤال فقط:

"كيف أوقف هذا السلوك؟"

قد يكون السؤال الأهم:

"ما الذي يحاول طفلي أن يخبرني به من خلال هذا السلوك؟"

فهم السبب يساعدنا على اختيار الدعم المناسب، ويمنح الطفل فرصة أفضل للتكيف مع المدرسة والتعلم بثقة.

إذا لاحظتِ أن طفلك يواجه صعوبة مستمرة في السلوك أو التركيز أو التكيف مع المدرسة، يمكن أن يساعدك التقييم لدى الأخصائية النفسية للأطفال في فهم احتياجاته والخطوات المناسبة لدعمه.


Next
Next

ليسوا أطفالاً، وليسوا مراهقين بعد.. كيف نفهم سيكولوجية طفل ما قبل المراهقة؟ (Pre-teen)